أخبار حياة – تستعد السلطات الإسرائيلية بالشروع في بدء نشر العشرات من المنظومات التكنولوجية على مداخل المستوطنات ونقاط التماس لمنع “تسلل المقاومين لتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال ومستوطنيه”، وفق تقديرات إسرائيلية.
التحركات الإسرائيلية في نشر هذه المنظومات تصاحبها مخططات أمنية لتنفيذ عمليات عدوان على كافة مناطق ومدن الضفة الغربية، تدّعي أنها لحفظ أمن الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه لا تخفي نيتها العمل على توسيع المستوطنات في الضفة الغربية وصولاً إلى الهدف الأخطر الذي يسعى إلى تنفيذه اليمين المتطرف -والذي يقود حكومة نتنياهو- وهو ضم الضفة كاملة إلى سلطة الاحتلال.
ويبدو هذا السعار المحموم من قبل سلطات الاحتلال للسيطرة على كامل مدن ومناطق الضفة الغربية، مدفوعٌ برغبة يمينية لتحقيق أحلامها التوسعية من جهة، ومن جهة أخرى مدفوعٌ بمخاوف إسرائيلية من أن تتحول الضفة الغربية إلى “غزة أخرى” من حيث اشتعال الأوضاع فيها من خلال مواجهات وتحركات شعبية وسط تقديرات تجعل منها ساحة قتال رئيسية، وربما تُحدث تحولاً كبيرًا في الصراع مع الاحتلال.
القناة الـ 14 الإسرائيلية نقلت عن مسؤول أمني إسرائيلي أن عام 2025 قد يكون نقطة تحول خطيرة في الضفة الغربية، في ظل تصريحات إسرائيلية سابقة بالتعامل مع الضفة كقطاع غزة، مضيفًا أن “كل شيء قد ينهار في الضفة، ويجب أن نستعد للسيطرة على المنطقة بسرعة”، في ظل تصعيد العمليات العسكرية والاشتباكات المتجددة مع المقاومين الفلسطينيين.
ويتزامن الكشف عن هذه الخطة وسط تصاعد حملات الجيش الإسرائيلي العسكرية إلى جانب اعتداءات المستوطنين بالضفة، بالتوازي مع تصريحات تدعو لضم الضفة وتوسيع الاستيطان فيها، في ظل تواتر عمليات المقاومة بالضفة ردًّا على تلك الاعتداءات، وإسنادًا لقطاع غزة.
وسبق ذلك تصاعد دعوات التحريض الإسرائيلية، من ذلك ما قاله وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في وقت سابق “بضرورة التعامل مع التهديد في الضفة الغربية تمامًا كما تم التعامل مع قطاع غزة”.
وأوضح كاتس حينها -في منشور له على صفحته بموقع إكس- أن الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية مكثفة في مخيمي جنين وطولكرم للاجئين الفلسطينيين ضد ما سماها “البنى التحتية الإرهابية الإسلامية الإيرانية التي أقيمت هناك”.
ودعا كاتس أيضا إلى تنفيذ إجلاء مؤقت للسكان هناك، والقيام بأي خطوات أخرى مطلوبة، مبررًا ذلك بالقول إن “هذه حرب على كل شيء، وعلينا أن ننتصر فيها”، وذلك بالتزامن مع بدء الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية بالضفة، هي الأوسع منذ عملية “السور الواقي” عام 2002.
⭕️عاجل | وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس: يجب التعامل مع التهديد في #الضفة_الغربية مثل غزة وتنفيذ إجلاء مؤقت للسكان فهذه حرب على كل شيء#طوفان_الأقصى #قطاع_غزة #غزة_الآن pic.twitter.com/7dC9CxUGly
— وكالة قدس برس (@qudspressagency) August 28, 2024
كما دعا وزير شؤون القدس والتراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو في وقت سابق إلى ضم الضفة الغربية في أسرع وقت ممكن، في حين طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتضييق الخناق على الفلسطينيين هناك، في حين دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” مطلع الشهر الجاري عن خطة شاملة يعمل عليها مجموعة من القادة السياسيين ورؤساء المستوطنات الإسرائيلية بهدف ضم كامل الضفة وتحويلها إلى جزء لا يتجزأ من إسرائيل.
ومع اتساع عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة، تواترت تصريحات مسؤولين إسرائيليين أن الهدف هو إحباط أي تصاعد لعمليات المقاومة مما قد يؤدي لاندلاع انتفاضة جديدة من داخل مخيمات الضفة.
اتساع دائرة الصراع في الضفة الغربية مع الاحتلال يعيد تعريف الحرب على غزة وينهي التجزئة الجغرافية التي كرستها إسرائيل بين الفلسطينيين. فالحرب عليهم سواء في القطاع أو في الضفة هي حرب على المشروع الوطني الفلسطيني | تقرير: فوزي بشرى #الأخبار#حرب_غزة pic.twitter.com/z2eXJci8vW
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 31, 2024
التصريحات الإسرائيلية الموتورة تأتي بالتزامن مع توترات مستمرة في الضفة الغربية تُنذر بأن “طوفانًا للأقصى” قد يندلع فيها بطريقة أو بأخرى؛ حيث اشتبك -في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء- مقاومون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحامها مدينة نابلس، بينما تحدثت صحيفة إسرائيلية عن عملية ليلية واسعة تخللتها اشتباكات واعتقالات في الضفة الغربية.
وقالت صحيفة إسرائيل إن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) يخوضان عملية ليلية واسعة في الضفة، مضيفة أن هناك اشتباكات واعتقالات مستمرة في الخليل ونابلس ومحيط رام الله.
في الوقت نفسه، اقتحم مستوطنون ما يعرف بقبر يوسف في نابلس، وسط اندلاع مواجهات وقعت بين فلسطينيين وقوات الاحتلال بمحيط هذا الموقع، فيما أفادت مصادر فلسطينية بإطلاق النار على حافلتين كان يستقلهما مستوطنون في المدينة، من دون ورود أنباء عن إصابات في صفوفهم.
وكانت حشود فلسطينية شيعت الشهداء محمد أشقر وضياء سلمي في قلقيلية ومحمد أبو كشك في نابلس والذين استشهدوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وانطلق موكب التشيع في جنازة عسكرية قبل أن ينقل جثمان الشهيد أبو كشك إلى مسقط رأسه في مخيم عسكر، وردد المشيعون هتافات منددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
وقد استشهد محمد أشقر وضياء سلمي في محيط جدار الفصل العنصري قرب المدينة عند محاولتهما اجتياز الجدار إلى داخل إسرائيل بغرض البحث عن عمل بينما استشهد محمد أبو كشك البالغ من العمر 18 عاما بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها منطقة المساكن الشعبية وتلة عسكر شرقي المدينة.
اندلاع اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين حاولوا الوصول إلى قبر يوسف شرقيّ نابلس، والاحتلال يغلق محلات للصرافة في رام الله.. مزيد من التفاصيل حول آخر التطورات في الضفة الغربية مع مراسل TRT عربي pic.twitter.com/MVylWEUR8r
— عاجل | TRT عربي (@TRTArabiNow) December 18, 2024
المسؤول الأمني الإسرائيلي سلّط الضوء على جانب هام من أسباب تخوفات الاحتلال من اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية، وهي أن الكيان الإسرائيلي يتوقع انهيار السلطة الفلسطينية في وقت مبكر من عام 2025، وهو ما قد يؤدي -بحسب التقديرات الإسرائيلية- إلى اشتعال النيران في الضفة الغربية بين حماس وجيش الاحتلال.
وجاءت التوترات الأمنية المتصاعدة التي تحدث في مدينة جنين ومخيمها، لليوم الثاني عشر على التوالي، بسبب حملة واسعة تشنها أجهزة السلطة الفلسطينية بحجة ملاحقة ما زعمت أنهم “خارجون عن القانون”، جاءت متساوقة مع الدعاية الإسرائيلية من توقع خروج الأوضاع في الضفة الغربية عن سيطرة أجهزة أمن السلطة.
وسط استمرار الأزمة التي أدت إلى مقتل 3 فلسطينيين، بينهم قائد ميداني في كتيبة #جنين.. مصادر للجزيرة تفيد باندلاع اشتباكات عنيفة في مخيم #جنين بين المقـ.ـاومين وأجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية شمالي #الضفة_الغربية
— Aljazeera.net • الجزيرة نت (@AJArabicnet) December 18, 2024
تفاصيل أكثر: https://t.co/N4MUmd4iL5 pic.twitter.com/7RpTvhOB8r
وقال الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني، أنور رجب، إن قوات الأمن الفلسطيني واعية للتعقيدات التي تواجه القضية الفلسطينية وللظروف المحيطة التي أدت إلى تدمير المنطقة في غزة وسوريا، مشيرًا إلى أن القوات الأمنية الفلسطينية “ليست مغامِرة ولا تحمل شعارات رنانة ولا أجندات خارجية”، وشددًا بالقول: “لن نكرر تجربة غزة، ولن ندخل في مغامرات كما فعلت حماس والجهاد”، حسب تعبيره.
وقد أثارت هذه الحملة ردود فعل غاضبة من الفصائل الفلسطينية وسكان المخيم، الذين يرون فيها استهدافًا للمقاومة وتنسيقًا أمنيًّا مع الاحتلال الإسرائيلي.
فيما نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم”، أنه بناءً على طلب الولايات المتحدة، فقد وافق الكابينت الإسرائيلي على قيام السلطة الفلسطينية بنقل الأسلحة والذخيرة بين المدن الفلسطينية مثل رام الله وجنين ونابلس وغيرها لمواجهة المسلحين الفلسطينيين التابعين لحماس والجهاد الإسلامي.